تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
160
كتاب البيع
بمقتضاها عن الأب ؟ فيدلّ ذلك على أنَّ المراد من الولي ليس الولي الشرعي ، مع أنَّه لو كان المقصود به ذلك لأفاد الإمام حكماً عامّاً ، واستثنى الأب جدّاً ، وهذا بعيدٌ جدّاً . وعليه فالظاهر : أنَّ المقصود هم الأولياء العرفيّون ، وعلم الإمام ( عليه السلام ) ذلك بقرينة الحكم والذيل . وقد يعبّر في الروايات عمّن كان في حجره بالولي عرفاً ، فالمراد إذن أنَّ تزويج الولي العرفي مفتقرٌ إلى الإجازة ، وتزويج الولي الشرعي لا يحتاج إلى الإجازة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « النكاح جائزٌ » فهل المراد به : أنَّه صحيحٌ فعلًا ، لكن فيه الخيار ، أو أنَّه بمعنى : كونه فضوليّاً ، والمراد بالجواز أنَّ له خيار فسخه وإجازته ؟ والثاني أولى ؛ بقرينة قوله ( عليه السلام ) : « فإن ماتا قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما » ؛ إذ لو كان صحيحاً شرعاً ومات أحدهما أو كلاهما ، ثبت الميراث لا محالة . وأمّا كونه حكماً تعبّدياً ، كالحكم بكون تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه أو تلفه في زمان الخيار ممّن لا خيار له ، فهو ضعيفٌ بعيدٌ عن أذهان العرف ، بل خلاف فهم العقلاء . وعليه فالمراد أنَّه عقدٌ فضولي ، وأنَّه نافذٌ صحيحٌ وإن لم يكن له أثرٌ فعلًا ، وإنَّما يتوقّف أثره على الإجازة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « يجوز ذلك عليه إن هو رضي » فهل المراد به أنَّ العقد قد وقع من طرفٍ واحدٍ ، فهو زوجٌ ، إلَّا أنَّها ليست زوجةً ؟ هذا غير معقولٍ . أو يُقال : إنَّه بمعنى : أنَّ آثار العقد الصحيح تترتّب في هذا الطرف دون الآخر ؟